إن الترفيه والترويح عن النفس من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان بعد أوقات طويلة من الجد والاجتهاد، ولا سيما بعد التعب الذي يلحقه في أيام الدراسة والامتحانات.
فالرحلات مع الرفقاء والأصدقاء تتيح للإنسان أن يستريح قليلًا، ويجدد نشاطه، ويستمتع بمناظر الطبيعة والأماكن الجميلة.
كما أنها تقوّي أواصر المحبة والألفة بين الأصدقاء، وتترك في النفس ذكريات طيبة لا تُنسى.
ومن هذا المنطلق كانت رحلتنا إلى الحديقة الدولية بالقاهرة، بعد ما لحقنا من التعب المكدود في زمن الامتحان، فرصةً للتسرية عن النفس وقضاء أوقات سعيدة مع صفوة الرفقاء والأصدقاء.إن الترفيه والترويح عن النفس من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان بعد أوقات طويلة من الجد والاجتهاد، ولا سيما بعد التعب الذي يلحقه في أيام الدراسة والامتحانات.
فالرحلات مع الرفقاء والأصدقاء تتيح للإنسان أن يستريح قليلًا، ويجدد نشاطه، ويستمتع بمناظر الطبيعة والأماكن الجميلة.
كما أنها تقوّي أواصر المحبة والألفة بين الأصدقاء، وتترك في النفس ذكريات طيبة لا تُنسى.
ومن هذا المنطلق كانت رحلتنا إلى الحديقة الدولية بالقاهرة، بعد ما لحقنا من التعب المكدود في زمن الامتحان، فرصةً للتسرية عن النفس وقضاء أوقات سعيدة مع صفوة الرفقاء والأصدقاء.
ظهر الخميس الموافق ١٣ من شهر أغسطس عام ٢٠٢٦م، حينما كنت مستغرقًا في النوم لما أصابني من التعب الشديد، أرسل صديقي رسائل عديدة على واتساب، قائلًا فيها: هيا بنا نذهب إلى السوق لنشتري مكونات البرياني وغيرها، وهو طعام لذيذ مشهور في جنوب آسيا، خاصةً في الهند وباكستان، كما أنه يتكون أساسًا من الأرز طويل الحبة، واللحم أو الدجاج، بالإضافة إلى التوابل والبهارات الخاصة، وأنه يُقدَّم للضيوف في جميع الحفلات كالزواج، والعقيقة، والوليمة وغيرها.
فلما نهضت من النوم بعد قليل، وصلنا إلى السوق بعد أن صلينا المغرب في مسجد البعوث، ثم اشترينا كل ما مست إليه الحاجة لتكوين البرياني، بما فيه الأرز، والدجاجة، والتوابل الخاصة به.
وفي اليوم التالي، الساعة الثالثة ظهرًا، بدأنا الطبخ بكل ما نملك من الجهد والرغبة، متحمّلين الحرارة الشديدة، حتى انتهينا منه كاملًا في الساعة السابعة إلا النصف، وكان ذلك قد استغرق ثلاث ساعات ونصف.
فبينما كنا قد حجزنا السيارة إلى الحديقة الدولية التي تقع في نهاية شارع عباس العقاد بمنطقة مدينة نصر في القاهرة، مصر، وكانت على بُعد ٨.٤ كيلومتر من مقر سكننا في مدينة البعوث الإسلامية التابعة لجامعة الأزهر الشريف، وما هي إلا قلائل حتى وصلنا إليها حاملين البرياني معنا، بعد قطع المسافة في نصف ساعة.
فرأيناها جميلة جذابة، مخضرّة واسعة، مزينة بالمصابيح والقناديل، مرتبة بالأشجار والأزهار، منظفة من المخلفات والأقذار. كما أننا رأينا أطفالًا يلعبون فيها أنواعًا مختلفة من اللعب، بما فيها كرة القدم وكرة اليد، وأُسَرًا تجلس تحت ظلال الأشجار تتمتع بتناول الأطعمة والأشربة، وقطارًا ينقل الزائرين من مكان إلى مكان.
كما شاهدنا طيورًا تغرد فوق الأغصان بألحان مطربة، فراقنا هذا المنظر البديع.
وإلى جانب آخر، نحن استمتعنا بالبرياني جالسين على الأرض، مستنشقين الهواء العليل، وكان البرياني لذيذًا عذبًا جدًا، أكثر مما كنا نتصوره، فلَعِقنا جميعًا أصابعنا.
فلما فرغنا من الطعام، دارت المحادثة بيننا حول الموضوعات المختلفة، ما بين الامتحانات ونتائجها، وكذلك ما بين الهند وأحوالها، إلى أن تمت الساعة العاشرة ليلًا. فتمشينا نحن جميعًا فيها قليلًا، حتى غادرنا الحديقة.
وبعد المغادرة منها وصلنا إلى توحيد العصائر، فكان مكتظًا بالناس، رجالًا ونساءً، أطفالًا وشيوخًا، جالسين على كراسيهم منتظرين طلباتهم، انتظار المسافرين قطارهم على الرصيف.
فطلبنا عصير المانجو مع الحليب، وما هي إلا هنيهة حتى هو أمامنا، وكان ذلك باردًا كثيفًا، مملوء الكأس، مصفرّ اللون، ومستعذب الطعم. فشربناه كاملًا جرعةً جرعةً، ولما انتهينا من شربه، وجدناه أفضل عصير لذةً، وأغلاه قيمةً، ولم نكن شربنا مثل هذا قط بعد أن وصلنا إلى مصر.
ثم عدنا إلى مدينة البعوث في الساعة الحادية عشرة تقريبًا، فرحين ومسرورين.
ومما تجدر ملاحظته هنا أن هذه الرحلة كانت محتوية على جماعة من صفوة الرفقاء، منهم: الشيخ مرغوب حسن مئوي، والشيخ محمد أبوذر الأعظمي، والشيخ محمد فضيل غجراتي، والشيخ محمد آصف علي مونغيري، وراقم هذه السطور، وأن هؤلاء جميعًا جعلوا هذه الرحلة من أفضل الرحلات وأطيبها.
كما أن هذه الرحلة الترفيهية مما أدت إلى التسرية عنا ما لحقنا من التعب المكدود في زمن الامتحان، ولا نزال نكابده منذ أيام طوال.
وإلى جانب آخر، فإن هذه الأوقات التي قضيناها مع الرفقاء والأصدقاء في الحديقة الدولية كانت من أسعد الأوقات وأهنئها، كما أن هذه الفترة من الساعة ٧:٠٠ إلى الساعة ١١:٠٠ فترة لن ننساها أبد الدهر.
