Nahda Network
إقرأ الآن

رحلة إلى مسجد الفتاح العليم

جمهورية مصر العربية تُعَدُّ من أقدم الحضارات على وجه الأرض، وهي تتفوق على كثير من البلاد العربية والإسلامية وغيرها بما تزخر به من تاريخ إسلامي وآثار تاريخية، كالمساكن التي عاش فيها الأنبياء والصحابة والتابعون.

إن جمهورية مصر العربية تُعَدُّ من أقدم الحضارات على وجه الأرض، وهي تتفوق على كثير من البلاد العربية والإسلامية وغيرها بما تزخر به من تاريخ إسلامي وآثار تاريخية، كالمساكن التي عاش فيها الأنبياء والصحابة والتابعون، وكذلك مقابرهم ومساجدهم. وإضافة إلى ذلك، تمتاز مصر بالمحافظة على هذه الآثار والاهتمام بعمارتها وفق أحسن الطرز المعمارية، وبأعلى درجات الإتقان في الصناعة والزخرفة، وعناية تليق بمكانة شعائر الإسلام.

ومن هذا المنطلق، زرنا مسجد الفتاح العليم، أحد المساجد الكبرى في مصر، برفقة جماعة من صفوة الرفقاء.في ليلة الجمعة الموافق 9 أكتوبر عام 2026م، كنا نسمر مع الرفقاء في غرفة أحد الأصدقاء، واستمر السمر إلى وقت متأخر من الليل، وانتهى بعزمنا على الذهاب إلى مسجد الفتاح العليم صباح اليوم التالي، في تمام الساعة العاشرة والنصف، لزيارة المسجد وأداء صلاة الجمعة فيه.

وفي صباح يوم الجمعة، انطلقنا، في الوقت المحدد الذي اتفقنا عليه في الليلة السابقة، من مقر إقامتنا في مدينة البعوث الإسلامية التابعة للأزهر الشريف بالقاهرة، بسيارة أجرة، مقابل مئة جنيه مصري، متجهين إلى محطة المونوريل في الحي السابع، التي تبعد عن مقر إقامتنا نحو 7.5 كيلومتر. وما هي إلا هنيهة حتى وصلنا إليها، نظرًا إلى قلة حركة المرور صباحًا.

المونوريل

المونوريل في مصر قطار صغير يتكون من أربع عربات، وينقل الركاب من استاد القاهرة بمدينة نصر إلى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويسير بتقنية حديثة من دون سائق، ويقطع مسافة تبلغ نحو 56.5 كيلومترًا، متوقفًا في اثنتين وعشرين محطة، وتبلغ سرعته نحو 80 كيلومترًا في الساعة؛ وبذلك يُعَدُّ من أطول أنظمة المونوريل ذاتية القيادة في العالم.

وفي محطة الحي السابع، وهي المحطة الرابعة، استقللنا المونوريل بعد أن اشترينا تذاكرنا، التي بلغت قيمتها ثلاثين جنيهًا مصريًّا للشخص الواحد. وكان المونوريل يقطع مسافة تبلغ نحو ثلاثين كيلومترًا بين الحي السابع ومحطة مسجد الفتاح العليم، ويتوقف دقيقة واحدة في كل محطة من المحطات الواقعة بينهما، حتى وصلنا إلى محطة مسجد الفتاح العليم، وهي المحطة الرابعة عشرة، بعد مرور خمس وثلاثين دقيقة.

ومن أبرز ما يتميز به المونوريل عن وسائل المواصلات الأخرى ما يأتي:

  1. الالتزام بالمواعيد المحددة؛ إذ يصل قطار آخر كل اثنتي عشرة دقيقة، بعد مغادرة القطار السابق للمحطة.
  2. تجنُّب الازدحام المروري الذي يتسبب غالبًا في التأخير على الطرق والشوارع.
  3. الحد من الضوضاء والضجيج وأصوات أبواق وسائل المواصلات الأخرى، التي تتسبب في التلوث الضوضائي.

ومع ذلك، توجد بعض الأمور البسيطة التي تحد من مزايا المونوريل؛ إذ تصدر عنه أصوات متعددة أثناء حركته، مما يزعج المسافرين والركاب، كما أنه يتعرض للاهتزاز بدرجة ملحوظة كلما انعطف يمينًا أو يسارًا.

والجدير بالذكر أننا استقللنا المونوريل للمرة الأولى في حياتنا، إذ لم يسبق لنا ركوبه من قبل؛ ولذلك حرصنا على توثيق هذه الرحلة بالتقاط الصور وحفظها في هواتفنا المحمولة، لتبقى ذكرى جميلة نستعيدها في المستقبل.

مسجد الفتاح العليم

بعد نزولنا من المونوريل في محطة مسجد الفتاح العليم، توجهنا إليه سيرًا على الأقدام؛ لقربه من المحطة. ويقع المسجد في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، على بُعد نحو أربعين كيلومترًا من مقر إقامتنا في مدينة البعوث الإسلامية التابعة للأزهر الشريف.

ويُعَدُّ مسجد الفتاح العليم أحد أكبر المساجد في قارة إفريقيا والشرق الأوسط. وقد شُيِّد عام 2019م وفق طراز معماري بديع. وهو مسجد جميل تبدو معالم جماله من بعيد، ويجذب الزوار إليه من مختلف أنحاء مصر. كما يتميز بسعته الكبيرة، إذ يتسع لنحو سبعة عشر ألف مصلٍّ من الرجال والنساء. ويضم أربع مآذن شاهقة يكاد ارتفاعها يلامس السماء، إذ يبلغ ارتفاع كل منها نحو خمسة وتسعين مترًا عن سطح الأرض. ويحتوي المسجد كذلك على إحدى وعشرين قبة، من بينها قبته الرئيسية التي يبلغ قطرها نحو ثلاثة وثلاثين مترًا، وارتفاعها نحو أربعة وأربعين مترًا عن سطح الأرض؛ وبذلك تُعَدُّ من أكبر قباب المساجد في مصر وإفريقيا.

فلما دخلنا المسجد من مدخله الجانبي، أدهشنا منظره الداخلي، بما فيه من براعة في الصنعة وروعة في الزخرفة ودقة في النقوش المحفورة على الحجر. فظلَلْنا شاخصين إليه بأبصارنا، واقفين في صمت، لا نكاد نتحرك، وكأننا ننطق بلسان واحد: ما شاء الله! ما أجمل هذا المسجد! وما أبدع صنعته!

ورأينا ثريا ضخمة معلقة في وسط السقف، تنير أرجاء المسجد وتضيئه، فضلًا عن المصابيح الصغيرة التي تزيده بهاءً وبهجة. كما شاهدنا آيات وسورًا قرآنية منقوشة على جدرانه وأعمدته الشامخة بخط الثلث الجلي، ومصاحف كثيرة موضوعة على رفوف مخصصة لها. وإضافة إلى ذلك، كان المسجد مكيفًا تكييفًا كاملًا، ونظيفًا إلى أقصى درجة.

فمكثنا فيه نحو ساعة، وأدينا صلاة الجمعة في أجواء إيمانية مفعمة بالأمن والسلام.

كما شاهدنا في الجهات الأربع المحيطة بالمسجد حدائق واسعة، جميلة وجذابة، خضراء نضرة، بديعة التنسيق، حسنة التنظيم، مزينة بالمصابيح والقناديل، ومليئة بالأشجار والأزهار، ونظيفة خالية من المخلفات والأقذار.

ورأينا عمالًا يعتنون بالحدائق عناية بالغة، وحراسًا يرشدون الزوار إلى الأماكن التي يقصدونها، مثل دورات المياه والمدخل الرئيسي، كما يوجهون السيارات إلى مواقفها المخصصة.

وقد التقطنا صورًا كثيرة تخليدًا لذكرى هذه الرحلة الطيبة. وقد راق لنا منظر المسجد بما فيه من روعة وجمال، وبهجة وبهاء، ثم عدنا إلى مقر إقامتنا في مدينة البعوث الإسلامية، وقلوبنا ترفرف فرحًا وسرورًا.

ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه الرحلة، التي شارك فيها كوكبة من الرفقاء، كانت من أجمل الرحلات وأطيبها. ومن هؤلاء الرفقاء: الشيخ محمد سالم الرحماني الأزهري، الباحث بكلية العلوم الإسلامية والعربية للوافدين؛ والشيخ مرغوب حسن، الطالب بكلية أصول الدين؛ والشيخ محمد عبد الرؤوف، الطالب بكلية القرآن بطنطا؛ والشيخ محمد آصف الرحماني، الطالب بكلية اللغة العربية؛ وراقم هذه السطور، الطالب بكلية الشريعة والقانون، قسم الشريعة الإسلامية.

وإن الأوقات التي قضيناها مع الرفقاء كانت من أمتع الأوقات وأهنئها، وستظل ذكراها راسخة في نفوسنا، ولن ننساها ما حيينا.

About the Author

حماد علي

Contributor

حماد علي مساهم في شبكة النهضة، يكتب المقالات والمدونات، ويسلّط الضوء على أبرز القصص والتطورات، إلى جانب ترجمة الأخبار وإتاحتها لشريحة أوسع من القرّاء.

View all stories →

What do you think?