Nahda Network
Breaking News

أمسية دينية واجتماعية تجمع طلاب العلم من الهند ودول مختلفة بالقاهرة

في أجواء إيمانية وأخوية، أُقيمت في القاهرة أمسية دينية واجتماعية مميزة، جمعت عددًا من طلاب العلم من الهند ودول مختلفة، في لقاء اتسم بروح الأخوة والتعارف والمذاكرة، وتخللته كلمات توجيهية وإيمانية لعدد من أساتذة ندوة العلماء بلكناؤ، تناولت قضايا طلب العلم، وإخلاص النية، والعمل بالعلم، وتحمل المسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع والأمة.
وشارك في الأمسية الدكتور فيصل أحمد الندوي، والأستاذ اصطفاء الحسن الندوي، والأستاذ شهاب الدين الندوي، والأستاذ ظفر الدين الندوي، حيث قدموا للطلاب جملة من الوصايا والنصائح التي جمعت بين الجانب العلمي والتربوي والإيماني والاجتماعي.

العلم رسالة ومسؤولية
افتتح الدكتور فيصل أحمد الندوي حديثه بتذكير الطلاب بأنهم في مرحلة مهمة من حياتهم العلمية، وأن وجودهم في مصر وطلبهم للعلوم الشرعية ينبغي ألا يكون مجرد وسيلة للحصول على الشهادات والمؤهلات الأكاديمية، وإنما ينبغي أن يكون طريقًا إلى معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهمهما على منهج العلماء الراسخين.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى اصطفى طلاب العلم من بين كثير من الشباب الذين قد يعيشون بلا هدف واضح، وأن طالب العلم يحمل رسالة تتجاوز ذاته؛ لأنه سيكون قدوة في مجتمعه، وعليه أن يستعد لهذه المسؤولية بالعلم والعمل والأخلاق.
وشدد على أهمية إتقان اللغة العربية باعتبارها مفتاحًا لفهم القرآن الكريم والسنة النبوية والعلوم الشرعية، داعيًا الطلاب إلى التدرج في تعلمها والحرص على إتقانها، ثم التوسع في العلوم المختلفة.
كما دعاهم إلى عدم الغفلة عن العبادة أثناء الانشغال بالدراسة، والمحافظة على الصلاة في جماعة، وتلاوة القرآن الكريم والذكر والدعاء، مؤكدًا أن المحافظة على هذه العبادات من أسباب البركة والتوفيق في العلم والحياة.

إخلاص النية وتحويل العلم إلى عمل

وفي كلمته، ركز الأستاذ اصطفاء الحسن الندوي على قضية إخلاص النية في طلب العلم، محذرًا من أن العلم الشرعي ليس كغيره من العلوم التي قد يطلبها الإنسان لأغراض مادية بحتة، بل هو علم يرتبط بالمسؤولية أمام الله تعالى.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، مبينًا أن مجرد امتلاك العلم لا يكفي، وإنما العبرة بأن يتحول العلم إلى إيمان وسلوك وعمل.
وتساءل أمام الطلاب: هل يدخل ما نتعلمه من القرآن والسنة والعلوم الشرعية إلى قلوبنا حتى يظهر أثره على جوارحنا وأعمالنا؟ مؤكدًا أن هذا السؤال ينبغي أن يراجع به طالب العلم نفسه باستمرار.
وحذر من أن يكون الهدف من الدراسة هو الحصول على الدكتوراه أو الماجستير أو الشهادة أو الوظيفة فحسب، داعيًا الطلاب إلى تجديد نياتهم باستمرار، وأن يكون طلبهم للعلم ابتغاء مرضاة الله تعالى وخدمة الدين ونفع المسلمين.
كما أكد أن طالب العلم الشرعي يتحمل مسؤولية أكبر، لأن العلم الذي يحمله أمانة، وأن عليه أن يعمل به قبل أن يدعو الآخرين إليه.

الصراط المستقيم طريق النجاح

وتناول الأستاذ شهاب الدين الندوي في كلمته أهمية الالتزام بالصراط المستقيم، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الدين قائمًا على الاستقامة، وأن نجاح الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبط بتمسكه بهذا الطريق.
ودعا الطلاب إلى الحذر من الطرق الملتوية في طلب العلم أو تحقيق الطموحات، مؤكدًا أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن المسلم ينبغي أن يسعى إلى النجاح بوسائل مشروعة يرضاها الله سبحانه وتعالى.
كما استحضر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، محذرًا من محاولة التفوق على الآخرين بوسائل غير مرضية.
وفي ختام كلمته، دعا إلى الاستفادة من الكلمات والمواعظ التي ألقيت خلال الأمسية وتحويلها إلى واقع عملي، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، مؤكدًا أن استحضار المسؤولية يجعل طالب العلم أكثر وعيًا بواجباته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته.

الطموحات وآمال الأسرة والأمة

وفي كلمة تربوية جامعة، وجه الأستاذ ظفر الدين الندوي ثلاث رسائل أساسية إلى الطلاب، تمثلت في: طموحاتهم، وآمال أسرهم والأمة فيهم، وكيفية عيشهم في بيئة العلم بعيدًا عن الخلاف والتنافر.
وتساءل عن طموحات الطلاب، فمنهم من يطمح إلى الدكتوراه، ومنهم من يسعى إلى الماجستير أو البكالوريوس، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه الطموحات لا يكون بالجهد وحده، وإنما يحتاج قبل كل شيء إلى توفيق الله سبحانه وتعالى.
وربط توفيق الله بالتقوى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، مؤكدًا أن العلم إذا لم يصحبه تقوى وعبادة وعمل صالح قد يتحول إلى مجرد معلومات لا نور فيها ولا أثر لها في القلب والسلوك.
كما تناول مفهوم إخلاص العلم، موضحًا أن الإخلاص لا يقتصر على نية التعلم، وإنما يتجاوز ذلك إلى نية رفع الجهل عن النفس وعن الآخرين، ونقل العلم إلى المجتمع، سواء في القرية أو المدينة أو البيئة التي سيعيش فيها طالب العلم مستقبلًا.
ودعا الطلاب إلى ألا تكون الشهادات والوظائف هي نهاية الطريق، بل أن يكون تحصيل العلم وسيلة لنفع الناس ونشر الخير وخدمة الأمة.

آمال الآباء والأمهات

وتوقف الأستاذ ظفر الدين الندوي عند الجانب العاطفي والاجتماعي في حياة الطلاب، داعيًا إياهم إلى تذكر أسرهم التي تركوها خلفهم، وكيف ودعهم آباؤهم وأمهاتهم، وما صاحب ذلك من مشاعر ودموع وآمال.
وأكد أن الآباء والأمهات لم يتركوا أبناءهم يبتعدون عنهم إلا لأن لديهم آمالًا كبيرة فيهم، وأن كثيرًا من الناس في قرى الطلاب وأحيائهم ينتظرون عودتهم بعد أن يتضلعوا بالعلم ويتمكنوا منه، لينقلوا ما تعلموه إلى مجتمعاتهم وينفعوا به الناس.
وشدد على أن طالب العلم ينبغي ألا ينسى آمال أسرته ولا آمال الأمة فيه، وأن يجعل نجاحه العلمي وسيلة لخدمة المجتمع لا لتحقيق مصلحة شخصية فحسب.

الأخوة والتعاون بين طلاب العلم

واختتم الأستاذ ظفر الدين حديثه بالتأكيد على أهمية المحبة والتعاون بين طلبة العلم، مشيرًا إلى أن هذا الجانب قد يضعف أحيانًا بين الطلاب، مما يؤدي إلى ظهور بعض المشكلات التي تضر بالبيئة العلمية.
ودعا الطلاب إلى أن يكونوا متحابين ومتعاونين، وأن يجعلوا اجتماعهم على العلم والدين سببًا في تقوية الأخوة والتواصل، لا مجالًا للتنافس المذموم أو الخلاف.

عشاء أخوي يختتم الأمسية
وعقب انتهاء الحفل والكلمات التوجيهية، تم تنظيم مأدبة عشاء جماعية على شرف الحاضرين والمشاركين في الأمسية، حيث اجتمع الطلاب والأساتذة في أجواء أخوية يسودها الود والتعارف.
وجاء العشاء امتدادًا طبيعيًا للجانب الاجتماعي من اللقاء، وأتاح للحاضرين فرصة التواصل وتبادل الأحاديث والآراء بعيدًا عن أجواء المحاضرة والرسمية، مما عزز روح الأخوة بين الطلاب القادمين من الهند ومختلف الدول.
وقد اختُتمت الأمسية وسط أجواء من الألفة والسرور، لتجمع في مشهد واحد بين العلم والإيمان والتربية والأخوة والتواصل بين طلاب العلم من مختلف البلدان، مع الدعاء بأن يوفق الله الطلاب في مسيرتهم العلمية، وأن يجعل ما يتعلمونه علمًا نافعًا، وأن ينفع بهم دينهم ومجتمعاتهم وأمتهم